عبد الرزاق الكاشاني ( القاشاني )

293

لطائف الأعلام في إشارات أهل الإلهام

توبة التحقيق : هي ما فهم المحققون من التوبة . وذلك هو أنه لما ورد الأمر منه تعالى بالتوبة مع ما فهمت من معرفة التوبة من التوبة من كون الرجوع إلى اللّه ما لا يصح مطلقا لكون الرجوع ينبنى عن المفارقة وهو تعالى كما أخبر [ 60 ظ ] عن نفسه وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ ( الحديد : 4 ) في حالة الطاعة والمعصية وغيرهما ثم إنه مع هذا قد أمر عبده بالرجوع إليه فقال تعالى : وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً ( النور : 31 ) . صارت التوبة عند المحقق إنما هي بمعنى الرجوع من مقتضى اسم إلى مقتضى اسم آخر فيرجع العبد من مقتضى الاسم المنتقم إلى مقتضى الاسم الغفار لأنه لما لم تصح التوبة بمقتضى الرجوع مطلقا لاستحالة قيام العبد بدون ربه في حالة لرجع إليه في أخرى ثم كان ترك التوبة مما لا يجوز لأن تركها مخالفة وعصيان صارت توبة التحقيق التي يتصف بها المحققون هي أن يجمع بين امتثال الأمر بالرجوع مع معرفة المراد من الرجوع . وحينئذ يكون هذا الممتثل ممن قد تاب من التوبة التي قد فهمها أهل الحجاب بجميع الأنحاء التي مر ذكرها . توبة الكمّل من عباد اللّه : هي الرجوع إلى الحق في كل نفس بصفة الافتقار ليأخذ من فيضه سبحانه ما يحفظ عليه بقاءه ويمد به من دونه ، وهذه التوبة غير مختصة بالبشريين بل وغيرهم من جميع عباد اللّه الروحانيين فإن العقل الأول هو أول موصوف بهذه التوبة . توبة الانتهاء : ويقال : توبة المنتهى ، وهي المشار إليها بقوله تعالى : إِنَّ إِلى رَبِّكَ الرُّجْعى ( العلق : 8 ) ومعناه الانتهاء والسير إلى حضرة الأحدية التي تسمى بحقيقة الحقائق وبالحقيقة المحمدية وهي حقيقة البرزخية السوائية بين الأحدية والواحدية كما مرّ .